محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
124
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
فالأبيات الثلاثة انتهت بحرفي رويّ هما الطاء المفتوحة والنون المفتوحة بعدها ألف إطلاق وكانت النون وحدها كافية لاستقامة الوزن والقافية ، لكن الشاعر التزم ما لا يلزم . 3 - التزام أكثر من حرفين وحركتين ، كقوله تعالى : فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ الأعراف : 201 - 202 . فانتهت الآيتان بالمقطع الصوتي ( صرون ) وفيهما التزام ما لا يلزم . ومنه قول الشاعر ( الطويل ) : سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت وقد التزم الشاعر بالمقطع ( لّت ) في الأبيات جميعا ، والمفروض أن يتم ذلك في بيتين أو أكثر أو في فاصلتين أو أكثر . 4 - وقد يكون الالتزام في الحرف وحده ، كقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ القمر : 1 - 2 . فالراء في الآيتين مضمومة تارة ومشدّدة تارة أخرى . 5 - وقد يكون الالتزام في الحركة وحدها ، كقول الشاعر ( الطويل ) : لما تؤذن الدّنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلّا فما يبكيه منها وإنّها * لأوسع ممّا كان فيه وأرغد